علي أكبر السيفي المازندراني
101
بدايع البحوث في علم الأصول
الأطراف جزئية ، تكون النسبة بينها جزئية ، كما هو واضح ، وسبقت أمثلتها . وأمّا إذا كان طرف النسبة كلياً ، تكون النسبة بينها كلية ، مثل : « كل عالم في الدار » . فلفظة « في » في المثال تدلّ على الروابط الحاصلة بين أفراد طبيعي العالم وبين الدار . فيكون من قبيل استعمال اللفظ في المعاني الكثيرة ، لا في الكلي المنطبق على الكثيرين ، لما قلنا من عدم تعقّل جامع ذاتي بين النسب . ولمّا كان تكثُّر المدلول تابع للعنوان الكلي المتلبس بالمبدأ - أي طرف الربط - فلذا لا مانع من عدم تناهي أفراده . فلذا لا يلزم إشكال استعمال اللفظ فيأكثر من معنى واحد مع عدمأساس لأصل هذا الاشكال . فانّ لفظة « في » في « كلّ عالم في الدار » تدل على انتساب كل فرد إلى الدار ، وكذا لفظة « من » و « إلى » في « سر من البصرة إلى الكوفة » على النسبة الابتدائية والانتهائية بين طبيعة السير المنقطع الطرفين دلالة تصورية ، مع قطع النظر عن الهيئة ، ولكن بدلالة الهيئة على البعث إلى السير المنقطع بالبصرة والكوفة ، تتكثر النسبة الابتدائية والانتهائية ، بقرينة امتثال الأمر عرفاً بايجاد أيّة نسبة من هذه النسب في الخارج . وذلك من باب دلالة الواحد على الكثير ، لا انطباق الكلي الطبيعي على أفراده ؛ لعدم تعقُّله بين النسب والروابط . وعلى فرض عدم جواز استعمال اللفظ في أكثر من معنى ننكر كون المقام من قبيله . فلنا أن نقول : إنّ الحروف في القضايا الانشائية مستعملة في ربط جزئي يحلّله العُرف إلى الروابط الكثيرة ، لا كلّي قابل للصدق عليها . ومع التأمل فيما قلناه ، من امتناع الجامع الذاتي بين النسب واختلاف معاني الحروف والأسماء في جميع الشؤون وتبعيّتها لها ، يسهل لك ما ذكرناه ، مع مساعدة الوجدان والبرهان .